أحمد بن يحيى العمري

283

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأطراف ، وعادى الجميع ، وانضاف إلى ذلك اختلاف عسكره عليه لما حصل له من فساد عقله ، وسببه أنه كان له مملوك يحبه محبة شديدة ، واتفق موت ذلك المملوك فحزن عليه حزنا شديدا ، وأمر أهل توريز بالخروج والنواح عليه ، ثم إنه لم يدفنه وبقي يستصحبه معه حيث سار وهو يلطم عليه ، وكان إذا قدم إليه الطعام يرسل منه إلى المملوك الميت ، ولا يتجاسر أحد أن يتفوه بأنه ميت ، وكانوا يحملون إليه الطعام ، ويقولون إنه يقبل الأرض ويقول إنه الآن أصلح مما كان ، فأنف أمراؤه من ذلك ، وخرج بعضهم عن طاعته ، فضعف أمر جلال الدين لذلك ، ولكسرته من الأشرف ، وتمكنت التتر من البلاد ، واستولوا على مراغة ، وهو استيلاؤهم الثاني « 1 » ، ولما تمكن التتر من البلاد سار جلال الدين يريد ديار بكر ليسير إلى الخليفة ويعتضد به وبملوك الأطراف على التتر ويخوفوهم عاقبة أمرهم فنزل بالقرب من آمد ، فلم يشعر إلا والتتر قد كبسوه ليلا وخالطوا ( 218 ) مخيمه ، فهرب جلال الدين وقتل على ما سنشرحه « 2 » . ولما قتل تمكنت التتر من البلاد ، وساقوا إلى الفرات فاضطرب الشام بسبب وصولهم إلى الفرات ، ثم شنوا الغارات في ديار بكر والجزيرة وفعلوا من القتل والتخريب كما تقدم ، قال النسوي كاتب إنشاء جلال الدين : إن خوارزم شاه محمد بن تكش كان قد عظم شأنه واتسع ملكه ، وكان له أربعة أولاد قسم البلاد بينهم أكبرهم جلال الدين منكبرتي ، وفوض إليه أمر غزنة ، وباميان والغوروبست و [ بكراباذ ] « 3 » و [ زمنداور ] « 4 » وما يليها من

--> ( 1 ) : وكان استيلاؤهم الأول على مراغة في صفر سنة 618 ه ، راجع : ص 243 . ( 2 ) : انظر ما يلي ، ص 289 . ( 3 ) : في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 148 ) : تكاباد ، والتصحيح من ياقوت ( معجم البلدان 1 / 474 ) ، وفيه : « جرجان قطعتان إحداهما المدينة والأخرى بكراباذ » . ( 4 ) : في الأصل : زميزدار ، والتصحيح من ياقوت ( المصدر نفسه 1 / 151 ) وهي فيه : « ولاية واسعة -